فخر الدين الرازي

232

تفسير الرازي

ثمانمائة دينار . وثمانية آلاف درهم ، فلما استخلف عمر رضي الله عنه قام خطيبا . وقال : إن الإبل قد غلت أثمانها ، ثم إن عمر فرضها على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق أثنى عشر ألفا ، وجه الاستدلال أن عمر ذكر ذلك في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد فكان إجماعا . حجة أبي حنيفة : أن الأخذ بالأقل أولى ، وقد سبق جوابه . المسألة السابعة : قال أبو بكر الأصم وجمهور الخوارج : الدية واجبة على القاتل ، قالوا : ويدل عليه وجوه : الأول : أن قوله : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * لا شك أنه إيجاب لهذا التحرير ، والايجاب لا بد فيه من شخص يجب عليه ذلك الفعل ، والمذكور قبل هذه الآية هو القاتل ، وهو قوله : * ( ومن قتل مؤمنا خطأ ) * فهذا الترتيب يوجب القطع بأن هذا التحرير إنما أوجبه الله تعالى عليه لا على غيره ، والثاني : أن هذه الجناية صدرت منه ، والمعقول هو أن الضمان لا يجب إلا على المتلف ، أقصى ما في الباب أن هذا الفعل صدر عنه على سبيل الخطأ . ولكن الفعل الخطأ قائم في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، مع أن تلك الضمانات لا تجب إلى علي المتلف ، فكذا ههنا . الثالث : أنه تعالى أوجب في هذه الآية شيئين : تحرير الرقبة المؤمنة ، وتسليم الدية الكاملة ، ثم انعقد الاجماع على أن التحرير واجب على الجاني ، فكذا الدية يجب أن تكون واجبة على القاتل ، ضرورة أن اللفظ واحد في الموضعين . الرابع : أن العاقلة لم يصدر عنهم جناية ولا ما يشبه الجناية ، فوجب أن لا يلزمهم شيء للقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى : * ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام : 164 ) وقال تعالى : * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * ( الأنعام : 29 ) وقال : * ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * ( البقرة : 286 ) وأما الخبر فما روي أن أبا رمثة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابنه فقال عليه الصلاة والسلام : من هذا فقال ابني ، قال إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ، ومعلوم أنه ليس المقصود منه الاخبار عن نفس الجناية إنما المقصود بيان أن أثر جنايتك لا يتعدى إلى ولدك وبالعكس ، وكل ذلك يدل على أن إيجاب الدية على الجاني أولى من إيجابها عل الغير . الخامس : أن النصوص تدل على أن مال الانسان معصوم وأنه لا سبيل لأحد أن يأخذه منه . قال تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ) * ( النساء : 29 ) وقال عليه الصلاة والسلام : " كل امرئ أحق بكسبه " وقال : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " وقال : " لا يحل مال المسلم إلا بطيبة من نفسه " تركنا العمل بهذه العمومات في الأشياء التي عرفنا بنص القرآن كونها موجبة لجواز الأخذ كما قلنا في الزكوات ، وكما قلنا في أخذ الضمانات . وأما في إيجاب الدية على العاقلة فالمعتمد فيه على خبر الواحد ، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، لأن القرآن معلوم ، وخبر الواحد مظنون ، وتقديم المظنون على المعلوم غير جائز ، ولأن هذا خبر واحد ورد